إن للإنسان مقامًا رفيعًا بين المخلوقات، فهو الذي نال التجليات الكاملة للصفات الإلهية، وإليه توجَّه الخطاب الإلهي، وهو الذي خُلِق ليكون خليفة الله على الأرض. وكان أهلًا لحملِ سرٍّ من أسرار ربه لأنه جوهر الكون. من أجل هذا كله، مهما جعلت ذنوبه التي اقترفها منه في الدرجات السفلى، تظل القيمة في جوهره باقية. والتصوف الذي يرى الإنسان من هذا المنظور هو السعي كي يتطهر القلبُ من الأدران المادية والمعنوية، ويفوزَ بالصفات والأخلاق الحميدة، ويتمثل الدينَ بإخلاص وصورة تناسب جوهره. فالتصوف هو الوصول إلى نضج الفكر الذي يحيط علمًا بأسرار الحوادث المادية أو المعنوية وألغازها وحِكمها التي لم يستطع العقل أن يحلَّها وحده. وهو السعي للتخلص من عائق النفس التي تقف حجر عثرة أمام الفؤاد المفتون باللذات الروحانية التي لا حدَّ لها. أي أن التصوف قبل كل شيء هو تجاوز الميول النفسانية للبدن الذي يحبس الروح، والتصوف بعد ذلك هو مجموع التجليات والسوانح والمشاعر القلبية والأحوال المعنوية والعلوم التي تضمن النظر بأسلوب قادر على معرفة الحقائق المخفية في جوهر الحوادث كلها، والعِبر والحكم التي تجري وراء تلك الحقائق.

معلومات الكتاب

ISBN9789944835893
دار نشردار الأرقام
تاريخ2013
اللغةاللغالعربية
اقرأ ونزل بصيغة (PDF)