حضرة سيدنا إسحاق عليه السلام

مَنْ وُلِدَ مِنْ نَسْله أنبياءُ بني إسرائيل

حضرة سيدنا إسحاق عليه السلام

هو ابن إبراهيم عليه السلام من زوجته سارة. وأوصافه التي تذكر في كتب التاريخ فَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، قَالَ: ‘‘ثُمَّ كَانَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الَّذِي جَعَلَهُ اللهُ نُورًا وَضِيَاءً وَقُرَّةَ عَيْنٍ لِوَالِدَيْهِ، فَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًا وَأَكْثَرَهُ جَمَالًا وَأَحْسَنَهُ مِنْطَقًا، فَكَانَ أَبْيَضَ جَعْدَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ مُشْبِهًا بِإِبْرَاهِيمَ خَلْقًا وَخُلُقًا، وَوُلِدَ لِإِسْحَاقَ يَعْقُوبُ وَعِيصُ…’’ (الحاكم، المستدرك، 2، 607)

يمتدح القرآن الكريم إسحاق  بهذا الشكل فيقول:

﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي اْلأَيْدِي وَاْلأَبْصَارِ. إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ. وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ اْلأَخْيَارِ﴾ (ص، 45 – 47)

بعد وفاة والده إبراهيم عليه السلام، كلف إسحاق عليه السلام نبياً من الله إلى شعب الشام وفلسطين. وجعل منه الله تعالى إنساناً متميزاً وخيراً. تقول الآية الكريمة:

﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ. وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ (الصافات، 112-113)

وفي نهاية حياته، ضعفت عينا إسحاق  بسبب كبر سنه وأصيب بالعمى. ورزق بابنيه يعقوب وعِيص توأماً إلى الدنيا.

وبقي إسحاق عليه السلام  حتى آخر يوم من حياته يدعو لولديه هذين فرداً فرداً. فكان يدعو ملتجئاً إلى جناب الحق تعالى بأن يكون نسل يعقوب من الأنبياء؛ وأن يكون عِيص كثير الأبناء، وأن يكون في نسله الملوك والسلاطين.

معجزاته بحسب الروايات المختلفة

قال له قومه:

“- إن لم تشهد الحيوانات على أنك نبي فلن نؤمن لك!”

فقال إسحاق  للحيوانات:

“- يا أيتها الحيوانات! أخبروهم من أكون!”

فقال الثعلب: “أنت نبي الله!”

وقال الغزال: “أنت ابن خليل الله!”

وقال التيس: “أنت نبي الله! من لا يؤمن بك يذهب إلى النار!”

وأيضاً أثناء تبليغه للدين في القدس قيل لإسحاق :

“- إن حركت هذا الجبل عن مكانه آمنا بك!”

فاهتز الجبل بهيبة كبيرة وآمن به شعب القدس. وبينما كان يدعو قومه للإيمان جاءه مرة أحدهم بجلود للماشية وقال له:

“-أحي هذه!”

فأخذها إسحاق عليه السلام وملأ جوفها بالتراب ودعا الله. فعادت جميعها إلى الحياة.

ومن معجزاته أيضاً أن يمرر يده على الخراف فتحبل.

*

وبحسب إحدى الروايات، فإن إسحاق  مَاتَ بِالشَّامِ، وَعُمُرُهُ مِائَةٌ وَسِتُّونَ سَنَةً وَدُفِنَ عِنْدَ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ، . (ابن الأثير، الكامل، 1، 114)