الخوف من لحظة الموت والاستعداد لها.

عندما ينظر الإنسان إلى منظومة الكائنات بعين الاعتبار والاتعاظ يدرك أن حقيقة الموت هي من أكثر الأمور التي ينبغي عليه اليقين بها، وقد قال تعالى:

{كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ …} (الرحمن، 26)

{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} (الأنبياء، 35)

وكم هو غريب الإنسان عندما يخدع نفسه في هذه الدنيا -التي ما هو فيها إلا كعابر سبيل ليوم أو يومين- حيث يظن الموت بعيداً عنه مع أنه يرى الجنائز تمر أمام ناظريه كل يوم، ظاناً نفسه مالكاً حقيقياً لدنياه الفانية، بينما هو فيها مسافر دخلها من باب حين أودعت روحه في جسده، ليستعد لذلك الطريق إلا أنه لا يتذكر ذلك، وإذا بيوم يأتي تفارق الروح فيه الجسد، فيُوَدَّع لسفر آخر عظيم ويخرج من الدنيا من باب الموت ليجد نفسه في القبر الذي هو باب الآخرة، يقول الله تعالى:

{وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ} (يس، 68)

فألا يدركون هذا السفر المليء بالعبرة.

إن المقصد الأساسي من الحياة الدنيا للإنسان إنما هو الفوز بالسعادة في الدار الآخرة حين يحيى عبودية ترضي الله تعالى، يقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:

«الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت …». [1]

ويا له من تعبير رائع لهذا في كلام نجيب فاضل إذ يقول:

أيها الصراف اصنع لنفسك كيساً آخر

واجمع فيه الدراهم المقبولة في القبر

الحياة كقطرات الماء التي تملئ الكوب، وأما لمعان الماء الموجود في الكوب مرهون بلمعان وصفاء القطرات، والقطرة الأخيرة في الكوب هي بمثابة النفس الأخير.

وفي الحديث الشريف:

«منْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ».[2]

فإن عاش المرء حياة بملء فؤاده بالله تعالى والقضاء على آلهة الهوى والرغبات النفسية غير الضرورية في القلب، واستمر على هذا المنوال بعيشه حياة روحانية، يرجى رحيله بإيمان وفوزه بالجنة، ثم إن إتيان الشهادتين أثناء خروج روح من عاش حياة مختلفة أمر غَايةٌ في الصعوبة، وفي هذا يقول عليه الصلاة والسلام:

«يموت المرء على ما عاش عليه، ويُبعث على ما مات عليه».[3]

إن النَفَسَ الأخير كمرآة صافية براقة، حيث إنه الوقت الذي يكون فيه الإنسان مدركاً وعارفاً لنفسه أكثر من أي وقت آخر، فتُعرض محاسبة الحياة أمام قلبه وعينيه، ولذا فما من مشهد أشد عبرة للإنسان من لحظة الموت.

يقول عليه الصلاة والسلام:

«إنما القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار». [4]

فلا بد من الاستعداد لتوديع هذا العالم الفاني بعبودية حقة، وتجهيز الأنفاس المعدودة للنفس الأخير، أي من الواجب واللازم لحياة سعيدة في الآخرة، قضاء حياة مزينة بالأعمال الصالحة وقائمة على الاستقامة، يقول الحق تعالى:

{وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأَتِيَكَ الْيَقِيْنُ} (الحجر، 99)

فعلى هذا النحو يرحل العباد الخواص الذين يقضون حياتهم في حب الله تعالى وحب رسوله ويزينونها بالأعمال الصالحة، فيرحلون عن هذه الدار بطمأنينة معنوية ويقين تام بكلمة التوحيد في لحظاتهم الأخيرة، وأما الخاسرين ممن انخدع بالإغواءات النفسية        الفانية والمتع الدنيوية الزائلة، ومن وهت صلاته بربه وساءت أخلاقه وصفاته الروحية فإنهم يموتون على ما كانوا يعيشون عليه فوق التراب، ليبؤوا بالذلة والخسران تحت التراب. قَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم:

«”ما من أحد يموت إلا ندم“، قالوا: وما ندامته يا رسول الله؟  قال: “إن كان محسنا ندم أن لا يكون ازداد، وإن كان مسيئا ندم أن لا يكون نزع“».[5]

ويحذر الله عباده من هذه العاقبة قائلاً لهم:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ. وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ. وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} (المنافقون، 9 ـ 11)

والحاصل فإن موتتنا وحياتنا البرزخية المستمرة إلى يوم القيامة ستتشكل وفق ما كنّا عليه في الدنيا وما كانت عليه أعمالنا.

وما أجمل ما يقوله مولانا:

«أي بني، تكون ميتة كل أحد من لونه، ومن ينفر من الموت ويعاديه -ممن لا يدرك أنه وسيلة للقاء ربه تعالى- يبدو له الموت كعدو مهيب، في حين أنه يظهر  كصديق ودود لمن يصادقه».

«أيتها النفس الخائفة الهاربة من الموت، ما تخافينه في الحقيقة هو نفسك وليس الموت، لأن ما أذهلك وأخافك في مرآة الموت ليس وجه الموت وإنما وجهك القبيح أنت، روحك كشجرة، وأما الموت فأوراق تلك الشجر، وكل ورقة تلائم نوع الشجرة …».

ما يعني أن حسن الموت مرتبط بتحسين الحياة بالأعمال الصالحة.

صور الفضائل والعبر

عن عبد الله بن عمر v قال:

«كنت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فجاءه رجل من الأنصار، فسلم على النبي صلّى الله عليه وسلّم، ثم قال: يا رسول الله! أي المؤمنين أفضل؟

قال “أحسنهم خلقا“، قال: فأي المؤمنين أكيس؟ قال:

أكثرهم للموت ذكرا، وأحسنهم لما بعده استعدادا، أولئك الأكياس“».[6]

عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال:

«كنا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في جنازة، فجلس على شفير القبر، فبكى حتى بل الثرى، ثم قال: يا إخواني لمثل هذا فأعدوا».[7]

كان عمر رضي الله عنه قد طلب من خادم له أن يكرر عليه كل يوم مقولة: يا عمر لا تنس الموت، إلا أنه لما بدى الشيب في لحيته قال له: يكفي، فإن شيب لحيتي يذكرني كل لحظة بالموت.

وفي الحقيقة فإن علينا لكبح شهوات نفوسنا عدم نسيان الفناء والموت.

لقد نقل لنا فخر الكائنات عليه الصلاة والسلام مشاهد من أحوال القبر والقيامة والآخرة كي نتفكر، فنتعظ ونستعد للنفس الأخير والموت وما وراءه، فقال عليه الصلاة والسلام:

«إن المؤمن إذا احتضر أتته ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء فيقولون: اخرجي راضية مرضية عنك إلى روح الله، وريحان، ورب غير غضبان، فتخرج كأطيب ريح المسك، حتى إنهم ليناوله بعضهم بعضا يشمونه، حتى يأتوا به باب السماء، فيقولون: ما أطيب هذه الريح التي جاءتكم من الأرض، فكلما أتوا سماء قالوا ذلك، حتى يأتوا به أرواح المؤمنين، قال: فلهم أفرح به من أحدكم بغائبه إذا قدم عليه، قال: فيسألونه ما فعل فلان؟ قال: فيقولون: دعوه حتى يستريح فإنه كان في غم الدنيا، فإذا قال لهم: أما أتاكم؟ فإنه قد مات، قال: فيقولون ذهب به إلى أمه الهاوية، قال: وأما الكافر، فإن ملائكة العذاب تأتيه، فتقول: اخرجي ساخطة مسخوطا عليك إلى عذاب الله وسخطه، فيخرج كأنتن ريح جيفة، فينطلقون به إلى باب الأرض فيقولون: ما أنتن هذه الريح! كلما أتوا على الأرض قالوا ذلك حتى يأتوا به أرواح الكفار».[8]

وعنِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ:

«يُجَاءُ بِابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ بَذَجٌ، فَيُوقَفُ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ، فَيَقُولُ اللهُ لَهُ: أَعْطَيْتُكَ وَخَوَّلْتُكَ وَأَنْعَمْتُ عَلَيْكَ، فَمَاذَا صَنَعْتَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ جَمَعْتُهُ وَثَمَّرْتُهُ فَتَرَكْتُهُ أَكْثَرَ مَا كَانَ فَارْجِعْنِي آتِكَ بِهِ، فَيَقُولُ لَهُ: أَرِنِي مَا قَدَّمْتَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ جَمَعْتُهُ وَثَمَّرْتُهُ فَتَرَكْتُهُ أَكْثَرَ مَا كَانَ فَارْجِعْنِي آتِكَ بِهِ كُلِّهِ، فَإِذَا عَبْدٌ لَمْ يُقَدِّمْ خَيْرًا فَيُمْضَى بِهِ إِلَى النَّارِ».[9]

هذا هو المآل البائس الذي سيحل بمن قضى حياته غافلاً في الدنيا، ولم يأخذ العدة للآخرة، يخبرنا الحق تعالى عن ذلك في كتابه على النحو الآتي:

{وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا وَيَصْلَىٰ سَعِيرًا إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ} (الانشقاق، 10 ـ 14) أي إنه كان في الدنيا بين أهله مسرورا بالدنيا بين يديه فأعماه ذلك عن الموت حتى ظن أنه لن يموت.

وأما المثال الآخر على من لحقته العاقبة الوخيمة باغتراره بثروته وجاهه وجبروته، فقارون، يبين لنا الحق تعالى قصته المليئة بالعبرة في القرآن الكريم كما يلي:

{إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ. وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ. قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ. فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ. وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ. فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ} (القصص، 76 ـ 81).

إن حال قارون لمثال حي على عاقبة المتكبرين في الأرض باغترارهم بثروتهم وقوتهم حتى نسوا أن الموت لا بد وأن يتخطفهم يوماً ما.

عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال:

«قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟

قال: “هل تضارون في رؤية الشمس في الظهيرة، ليست في سحابة؟” قالوا: لا، قال: “فهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر، ليس في سحابة؟” قالوا: لا، قال:

“فوالذي نفسي بيده لا تضارون في رؤية ربكم، إلا كما تضارون في رؤية أحدهما، قال: فيلقى العبد، فيقول: أي فل ألم أكرمك، وأسودك، وأزوجك، وأسخر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس وتربع؟ فيقول: بلى، قال: فيقول: أفظننت أنك ملاقي؟ فيقول: لا، فيقول: فإني أنساك كما نسيتني، ثم يلقى الثاني فيقول: أي فل ألم أكرمك، وأسودك، وأزوجك، وأسخر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس، وتربع، فيقول: بلى، أي رب فيقول: أفظننت أنك ملاقي؟ فيقول: لا، فيقول: فإني أنساك كما نسيتني، ثم يلقى الثالث، فيقول له مثل ذلك، فيقول: يا رب آمنت بك، وبكتابك، وبرسلك، وصليت، وصمت، وتصدقت، ويثني بخير ما استطاع، فيقول: هاهنا إذا، قال: ثم يقال له: الآن نبعث شاهدنا عليك، ويتفكر في نفسه: من ذا الذي يشهد علي؟ فيختم على فيه، ويقال لفخذه ولحمه وعظامه: انطقي، فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله، وذلك ليعذر من نفسه، وذلك المنافق وذلك الذي يسخط الله عليه”».[10]

فأنى للعبد إخفاء ذنوبه في يوم حساب تشهد فيه جميع أعضائه -وحتى الأرض التي من تحته- عليه؟ لذا علينا العيش بانتباه ودقة كيلا تَسْوَدَّ وجوهنا يوم العرض عليه سبحانه.

يقول عليه الصلاة والسلام:

«إنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ، إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ، قَالَ: يَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُقْعِدَانِهِ، فَيَقُولانِ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، قَالَ: فَيُقَال: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ، قَدْ أَبْدَلَكَ اللهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الْجَنَّةِ، قَالَ نَبِيُّ اللهِ: فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا، قَالَ: وَذَكَرَ لَنَا: يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا، وَيُمْلأُ عَلَيْهِ خَضِرًا إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ».[11]

يروى أن سليمان ابن داوود عليهما السلام كان قد مرَّ بالقرب من مزارعٍ يحرث الأرض، فقال المزارع: ما من شك في أن عائلة داوود عليه السلام أوتيت ملكاً عظيماً، فنقلت الرياح مقولته إلى سليمان عليه السلام، فنزل من راحلته على الفور ووصل إلى المزارع مشياً، وقال: أتيتك ماشياً حتى لا تتمنى ما لا تقدر عليه، ثم أكمل قائلاً: إن تسبيحاً لله تعالى يلقى القبول منه لخير مما أعطي لداوود وأهله من مال وملك. [12]

ثم إن الأعمال المؤداة بإخلاص في هذه الدنيا الزائلة، ستكون رأس مال السعادة في العالم الأبدي، وفي الآية الكريمة:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} (الحشر، 18)

لا مفر من الموت، وما من دواء له إلا الاستعداد له، يقول عليه الصلاة والسلام:

«كان داود عليه السلام فيه غيرة شديدة فكان إذا خرج أغلق الأبواب، فلم يدخل على أهله أحد حتى يرجع، قال: فخرج ذات يوم وغلقت الدار، فأقبلت امرأته تطلع إلى الدار فإذا رجل قائم وسط الدار، فقالت لمن في البيت: من أين دخل هذا الرجل والدار مغلقة؟ والله لنفتضحن بداود، فجاء داود فإذا الرجل قائم في وسط الدار، فقال له داود: من أنت؟ قال: أنا الذي لا أهاب الملوك ولا أمنع من الحجاب، فقال داود: أنت والله إذن ملك الموت، مرحباً بأمر الله، ثم مكث حتى قبض».[13]

هكذا يكون استقبال من أخذوا عدتهم وتجهزوا للموت لعزرائيل عليه السلام …

وما أروع ما يقوله نجيب فاضل:

 تلك مرتبة تعلو الحجب فيها وتسدل

فيا سعد من قال حينها لعزرائيل: أهلا

فلا بد من الاستعداد ليوم الحساب، ذلك اليوم العسير والمليء بالمصائب، وإرسال نعم الله التي منَّ بها، إلى الآخرة ما دمنا قادرين على ذلك، وهذه الجمل التي قالها أبو ذر رضي الله عنه في وجوب الاستعداد للموت وما بعده، والطريق إلى ذلك لخصها بأروع ما يكون حيث قال:

«في المال شركاء ثلاثة: القَدَر لا يستأمرك أن يذهب بخيره وشره من هلاك أو موت، والشريك الثاني في المال الوارث، ينتظرك إلى أن تضع رأسك، ثم يستاقها وأنت قد سلبت بالموت كل ما تملك في الدنيا وأصبحت من غير أهلها، إن الوارث يقول لنفسه: فلأستمتع بما ترك لي، والثالث أنت، فإن استطعت ألا تكون أعجز الثلاثة فلا تكن أعجزها».

يقول الله تعالى:

{لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} (آل عمران، 92)،

أي لن تنالوا كمال الخير إلا بالإنفاق، وإن أحب أموالي إلي دابتي هذه، وحتى ألقاها في الآخرة، أرسلها قبلي، فأجعلها صدقة في سبيل الله تعالى.[14]

كان في العصر العثماني عالم مشهور يدعى أوج باش [15]نور الدين حمزة أفندي، قد جمع أمواله حرصاً منه عليها إذ لم ينفقها، ولم يكن يركب الفرس، ويكتفي بالألبسة القديمة والأحذية البالية، وهو بهذا يقتصد في ماله بزعمه، ولذا عرف بين الناس ب»الشيخ المحب للمال».

وقد بنى الشيخ بماله الذي جمعه مدرسة أوج باش في قارا غومروك الكائنة في منطقة فاتح في اسطنبول ثم مسجد أوج باش، وخصص الكثير من دور الوقف وعين غرفاً لسكن العلماء والفقراء، فقال له من يعرفه والحيرة تحيط بهم:

«يا أستاذ، كيف تمكنت من إنفاق المال مع حبك الشديد له؟ فأجابهم الشيخ بجواب تملؤه العبرة والنكتة قائلاً: «أصحابي الأعزاء، أنتم محقون، حبي للمال كبير، فلم أرض أن يبقى مالي في الدنيا، لذا أرسلته قبلي إلى الآخرة».

وقال علي رضي الله عنه: «ارتحلت الدنيا مدبرة، وارتحلت الآخرة مقبلة، ولكل واحدة منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل».[16]

كطالب خرج من قاعة الامتحان، لا يمكنه العودة إليها والإجابة على ما قصر فيه من الأسئلة وليرفع درجاته…

وقد قال بعض أولياء الله تعالى مستفيداً من قول علي رضي الله عنه:

«ارتحلت الدنيا مدبرة، وارتحلت الآخرة مقبلة إلينا، متجهة إلى المدبر ومدبرة عن المقبل إليها غير مشغولة به».

   كان أبو الدرداء يقول:

«وإني أخاف عليكم شهوة خفية في نعمة ملهية، وذلك حين تشبعون من الطعام وتجوعون من العلم، إن خيركم الذي يقول لصاحبه: اذهب بنا نصوم قبل أن نموت، وإن شراركم الذي يقول لصاحبه: اذهب بنا نأكل ونشرب ونلهو قبل أن نموت».[17]

كان ظهر سفيان الثوري قد انحنى،  فأجاب السائلين:

«كان لي شيخ تعلمت منه الكثير، فحضرته الوفاة، ولقنته كلمة التوحيد إلا أنه عجز عن قولها، فرؤية هذا الأمر أحنى ظهري».

ثم إنه ما من أحد معصوم عدا الأنبياء حتى إن التجاء يوسف عليه السلام إلى ربه قائلاً:

{…توَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ}، (يوسف، 101)

يفيد أن الأنبياء يعيشون حياتهم بقلق اللحظة الأخيرة، لذا على المؤمن العمل في مزيج من الشعور بالخوف والرجاء على الدوام، وتخزين زاد التقوى.

مر شقيق البلخي بجانب مقبرة، فقال وهو ينظر إليها بعين العبرة:

«أدركَ أكثرُ مَن هنا أنهم كانوا مغترين في الحياة الدنيا…، فسألوه: لم؟ فأجابهم: أولم يظنوا أن لهم مالاً وملكاً وبيتاً ومركباً وحديقة، إلا أنكم أنتم أيضاً ترون أن الأمر خلاف ذلك …».

‏ومن الملفت للنظر حال ربعي بن هيثم أحد أولياء الله تعالى، فيما يتعلق بالاستعداد للموت والآخرة، إذ كان يحاسب نفسه على الدوام، حتى إنه حفر لنفسه قبراً في بستانه، يدخل فيه إن هو شعر بقساوة قلبه، ويمكث فيه مدة، يتفكر في مجيء اليوم الذي يودع فيه الدنيا ويغدو بحاجة إلى استغفار وصدقة، فيدخل في حالة من المحاسبة النفسية بتفكره في حساب الآخرة، ثم يتلو الآيات:

{حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ} (المؤمنون، 99 ـ 100).

ثم يقول لنفسه بعد خروجه من القبر:

«انظر يا ربعي، لقد رُددتَ اليوم ولكنه سيأتي عليك وقت يُرفض طلبك فيه ولا تُرد إلى الدنيا، فتجهز له وأكثر أعمالك الصالحة، وجهودك المبذولة في سبيل الله واستعداداتك للآخرة».

 وكم هي رائعة نصائح الإمام الغزالي التي يقول فيها:

«فإذا أصبح العبد وفرغ من فريضة الصبح ينبغي أن يفرغ قلبه ساعةً لمشارطة النفس، كما أن التاجر عند تسليم البضاعة إلى شريك يفرغ المجلس لمشارطته، فيعيّن وقتا خاصا يتكلم فيه مع نفسه ويخاطبها وينبهها ويحثها ويؤنبها ويوبخها بما يلي:

ما لي بضاعة إلا العمر، ومهما فني فقد فني رأس المال ووقع اليأس عن التجارة وطلب الربح، وهذا اليوم الجديد قد أمهلني الله فيه وأنسأ في أجلي وأنعم عليَّ به، ولو توفاني لكنت أتمنى أن يُرجعني إلى الدنيا يوما واحدا حتى أعمل فيه صالحا، فاحسبي أنك قد توفيت ثم قد رددتِّ، فإياك ثم إياك أن تضيعي هذا اليوم، فإن كل نفس من الأنفاس جوهرة لا قيمة.

واعلمي يا نفسُ أن اليوم والليلة أربع وعشرون ساعة وقد ورد في الخبر: أنه ينشر للعبد بكل يوم وليلة أربع وعشرون خزانة مصفوفة، فيفتح له منها خزانة فيراها مملوءة نورا من حسناته التي عملها في تلك الساعة، فيناله من الفرح والسرور والاستبشار بمشاهدة تلك الأنوار التي هي وسيلته عند الملك الجبار ما لو وزع على أهل النار لأدهشهم ذلك الفرح عن الإحساس بألم النار، ويفتح له خزانة أخرى سوداء مظلمة يفوح منها نتنها ويغشاه ظلامها، وهي الساعة التي عصى فيها، فيناله من الهول والفزع ما لو قسم على أهل الجنة لتنغص عليهم نعيمها، ويفتح له خزانة أخرى فارغة ليس فيها ما يسره ولا ما يسؤه، وهي الساعة التي نام فيها أو غفل أو اشتغل بشيء من مباحات الدنيا فيتحسر على خلوها ويناله من غبن ذلك ما ينال القادر على الربح الكثير والملك الكبير إذا أهمله وتساهل فيه حتى فاته وناهيك به حسرة وغبنا، وهكذا تعرض عليه خزائن أوقاته طول عمره، فيقول لنفسه: اجتهدي اليوم في أن تعمري خزانتك ولا تدعيها فارغة عن كنوزك التي هي أسباب ملكك، ولا تميلي إلى الكسل والدعه والاستراحة فيفوتك من درجات عليين ما يدركه غيرك، وتبقى عندك حسرة لا تفارقك وإن دخلت الجنة، فألم الغبن وحسرته لا يطاق وإن كان دون ألم النار».

 وقد قضى خالد البغدادي –وقد بلغ ذروة العلوم الظاهرية والباطنية- حياته بالخوف من اللحظة الأخيرة، فنجد مثل هذه الجمل كثيرا في رسائله:

«… أقسم بالله تعالى، أني لا أؤمن بأني عملت ولو عملاً واحداً لاقى القبول والاعتبار من قبل الله تعالى، ولن أحاسب عليه منذ ولدتني أمي وحتى الآن، (إلا أنني ألتجئ إلى رحمة الله تعالى) فإن أقصى حد في الجهالة أن تنظر إلى نفسك أنها قد أفلست في جميع أعمال الخير…» [18]

وفيما يلي عبارات نجدها في رسالته إلى صديق له، تعكس لنا قلقه فيما يتعلق بالاستعداد للخاتمة إذ يقول:

«… أذكركم بأن لا تنسوا الاشتغال بما يلزم للنفس الأخير، والعمل بما يتوافق والسنة السنية، وعدم الالتفات إلى محاسن الدنيا الخادعة، والدعاء لهذا العبد الفقير (قاصداً نفسه) بحسن الخاتمة، (أي العيش بحياة ترضي الله تعالى، والتمكن من الموت بإيمان)».[19]

 إذاً هذا ما كان عليه صفوة أولياء الله تعالى، حيث أنهم لم يعولوا على أعمالهم إطلاقاً، وإنما كانوا يلتجؤون إلى الله تعالى في أمر لحظة الموت، وعليه يلزمنا طلب حسن الخاتمة من الحق تعالى على الدوام.

كان ثمة بائع بُقُولٍ يقع دكانه على باب الخروج من البلد، فكان كلما مرت جنازة من باب المدينة وضع بذرة فاكهة في إبريق عنده وبعد شهر يحصيها ويقول: «لقد وقع هذا الشهر هذا القدر من الأشخاص في الإبريق، وفي إحدى الأيام، مات هو، وبعد مضي فترة طويلة، زاره صديق له جاهلاً خبر موته، فسأل جيرانه عنه، ماذا حصل لصاحب هذا الدكان الذي كان يقيم هنا؟ فقالوا: لقد وقع هو أيضاً في الإبريق».

ويا لها من نكتة ذات عبرة … ولنكن على علم بأن كل واحد منا لا بد وأن يقع في إبريق الأجل يوماً ما، إلا أن الإنسان يشاهد رحيل الناس من حوله واحداً تلو الآخر إلى الحياة الباقية، لكنه ولغفلته يظن نفسه بعيداً عن الموت.

يقول حسن جان نديم السلطان يافوز سليم خان:

ظهرت بثرة كبيرة في ظهر السلطان يطلق عليها «شيربانجة»، وقد نمت في فترة قصيرة حتى بدت كثقب، إلى درجة أننا كنا نرى رئتيه، وكان يعاني بشدة، وكأنه أسد جريح، فلم يكن يتقبل حالته هذه، بل يواصل إعطاءه الأوامر التكتيكية لجنده، فدنوت منه مرة، فقال لي مشيراً إلى نفسه: ما هذه الحال ياحسن جان؟

فقلت له وقد استشعرت بلوغه آخر الحياة الزائلة وأول الحياة الباقية، وألم الفراق يعتصر قلبي: يا مولاي، يبدو أن الوقت قد حان للقائكم الله تعالى، فالتفت نحوي ونظر إلي بحيرة: حسن، حسن! مع من كنت تحسبني حتى الآن؟.. أرأيت فيَّ تقصيراً في توجهي للحق تعالى؟. فقلت وقد استحييت من قوله هذا: حاشاك، أيها السلطان، لم أقصد ذلك، وإنما تجرأت فيما قلت لبيان أن ما أنتم عليه الآن في وقتكم هذا يختلف عن سائر أحوالكم، وقد بات السلطان غارقاً في عوالم مختلفة تماماً، قال لي أثناء ذلك: اقرأ سورة يس يا حسن، فبدأت القراءة بعينين مبللتين، ولما بلغت آية السلام سلم روحه إلى بارئها.

لا يتمكن الكثير ممن لم يكن مع الله تعالى في حياته من نيل هذه النعمة في لحظاتهم الأخيرة، ولذا لابد من استخدام الحياة لخدمة الغايات السامية للفوز بموت ونهاية جيدة.

كان السلطان مراد خان الثاني شخصية لا تفكر في راحة نفسها وإنما برضا الله تعالى، فكان من العزم والمتانة إلى حدٍّ جعله لا يتوانى عن التضحية بنفسه، وأما أكبر همه، فحسن الخاتمة والموت على الإيمان، والمثول بين يدي الله تعالى يوم الحشر مرفوع الجبين خالياً عن الآثام، كما أنه قال لوزيره الباشا إبراهيم جاندارْلي بعدما زوج ابنه وبناته:

«يا جاندارلي، أحمد الله أننا أدينا ما يجب علينا تجاه أولادنا في هذه الدنيا، وبقي انتقالنا عن هذه الدار بإيمان».

كان الضابط مظفر الذي قدم نجاحاً كبيراً في معارك «جناق قلعة»، قد حارب ببسالة في جبهة الشرق التي ذهب إليها فيما بعد، فأصيب بجراح ثقيلة أثناء تصادم دام، ووصلت به الحال إلى عجزه عن التكلم أو الإيماء بعينيه لبيان أمر ما، فأخرج ظرفاً من جيبه، وتناول واحدة من القش من الأرض وغمسها في الدم وبدأ يكتب: أين القبلة؟ فلبوا طلبه بجعله يستدير ناحية القبلة على الفور، فكتب إلى جنده الأباة في مجادلة أخيرة منه، ووجهه مستبشر باللقاء من ناحية ومن ناحية أخرى مهتماً بالدفاع العظيم للغاية المقدسة:

«لتستمر الفرقة في الجهاد في سبيل الله تعالى، كيلا يذهب دمي هباء»، وقد أراد كتابة رسالة أخرى إلا أن أجله لم يسمح بذلك، حيث سلم روحه إلى بارئها مستشهداً.

يا لها من دقة وحساسية رائعتين، تجعله يبلِّغ مقصده بسحبه دماً من عرقه لإظهار رغبته في تسليم روحه مواجهاً للقبلة في نَفَسِه الأخير، إذ عجز لسانه عن التعبير عن أي شيء، هذه هي اللحظة الأخيرة للعمر المنقضي في سبيل الله تعالى، حيث تكون مباركة مقدسة.

ثم إن حالة أحد أولياء الله تعالى محمود سامي رمضان أوغلو في أنفاسه الأخيرة من حياته لأنموذج رائع لنا، وأما سامي أفندي فقد كان ولياً لله تعالى ممتلئاً فؤاده بحب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فكما أن الإنسان يجد طريقه بتعقبه آثاراً في الثلج أحدثها ماشٍ قبله، فإن سامي أفندي كان في اتباع آثار النبي عليه الصلاة والسلام صادقاً مخلصاً كهذا تماماً، حيث قضى عمره مشغولا بذلك، وقد لفظ أنفاسه الأخيرة بجوار النبي عليه الصلاة والسلام الذي قضى حياته مشتغلاً -بعشق وهيجان- في تعقب أثره وأثناء أذان التهجد، فكان مَن حوله قد سمعوا أن ما نطق به لسانه في لحظاته الأخيرة لم يكن إلا: الله، الله، الله.  وفي الحقيقة فلم يكن لسانه ينطق بذلك فقط، بل جسده أيضاً بكل خلاياه وروحه تقول: الله…

والحاصل فإن العبد كي يُسلم روحَه على أحسن حال من الإيمان عليه أن يزكي نفسه أولاً وينقي روحه، بتطهيرها من الميول الخبيثة، وتجميلها بالخصال السنية، لينال تجليات أسماء الله الحسنى، إذ إن بلوغ القلب قوام التقوى بهذه الطريقة أغلى شعلة هداية في طريق الهداية، وكلمات مولانا التالية توضح ماهية التزكية إذ يقول:

«ليس القبر بالحجارة والخشب والجوخ، وإنما يلزمك حفر قبر لك في قلبك الخالي عن أي لوثة، وفي عالم طهارتك الروحية، ولذا لا بد من القضاء على غرورك وذاتيتك في مواجهة وجود الله تعالى العظيم».

وبعد ذلك يجب الاستعداد للعالم الأبدي على أحسن وجه من خلال العبادة والطاعة والإنفاق بنفس مزكاة.

كما أن الحق تعالى يبشر عبده الذي زين حياته بالأعمال الصالحة، ولم يغفل عنه أبداً ببشرى جميلة في آخر حياته فيقول:

{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} (فصلت، 30)

أكرمنا ربنا جميعاً بالانتساب إلى من ذكرهم في هذه الآية، آمين!..  

[1]          الترمذي، القيامة، 25/ 2459.

[2]          أبو داوود، الجنائز، 15 ـ 16/ 3116؛ الحاكم، 1، 503.

[3]          انظر: مسلم، الجنة، 83؛ المناوي، 5، 663.

[4]          الترمذي، القيامة، 26/ 2460.

[5]          الترمذي، الزهد، 59/ 2403.

[6]          ابن ماجة، الزهد، 31.

[7]          ابن ماجة، الزهد، 19.

[8]          النسائي، الجنائز، 9.

[9]          الترمذي، القيامة، 6/ 2427.

[10]         مسلم، الزهد، 16/2968.

[11]         البخاري، الجنائز، 68، 87؛ مسلم، الجنة، 70.

[12]         البرسوي، روح البيان، اسطنبول 1969، 6، 332 ـ 333.

[13]         أحمد، 2، 419.

[14]         أبو نعيم، الحلية، 1، 163.

[15]         لقب باسم القرية التي ولد فيها وهي تابعة لقاراصوي، وهو من الفئة العلمية والقضاة، توفي في تاريخ 948/ 1541، ولمعرفة المزيد عن حياته وهذه الواقعة يمكن الاطلاع على: تاش كوبرو زاده،    الشقائق النعمانية، (تح. أ. صبحي فرات)، ص: 540 ـ 541.

[16]         البخاري، الرقاق، 4.

[17]         أبو نعيم، الحلية، 1، 218.

[18]         خالد البغدادي، المكتوبات، مولانا خالد، اسطنبول 1993، ص: 178.

[19]         المكتوبات، مولانا خالد، ص: 175.